السيد علي الحسيني الميلاني

61

نفحات الأزهار

أعور ، وكان شريح إذا أشكل عليه الشئ بعث إليه ، وكل شئ روى ابن سيرين عن عبيدة فهو عن علي سوى رأيه " ( 1 ) . وقال ابن حجر : " وكان من أصحاب علي وعبد الله " ( 2 ) . وقال أيضا : " وعده علي بن المديني في الفقهاء من أصحاب ابن مسعود " ( 3 ) . فظهر أن ما ذكره من تفقه عبيدة السلماني على غير الإمام عليه السلام إفك محض وبهت بحت ، لأن تفقهه ليس إلا عليه إما مباشرة وإما بواسطة تلميذه عبد الله بن مسعود ، لكن التفقه على الإمام عليه السلام والأخذ عنه لا يلازم التشيع والمتابعة ، كما ذكرنا ، ومن هنا نرى أن هذين الرجلين لم يكونا على مذهب الإمام عليه السلام ، بل كان بعض فتاويهما في الكوفة على خلاف رأيه ، إلا أن الإمام تركهما على ذلك خشية الفتنة والاختلاف ، ففي البخاري : " حدثنا علي بن الجعد ، نا شعبة بن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة عن علي قال : أقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الاختلاف ، حتى يكون الناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي " ( 4 ) . وقد أوضح ذلك شراح البخاري ، قال ابن حجر : " قوله : عن علي قال : أقضوا كما في رواية الكشميهني على ما كنتم تقضون . قيل : وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب : أن ذلك بسبب قول علي بن بيع أم الولد ، وأنه كان يرى هو وعمر أنهن لا يبعن ، وأنه رجع عن ذلك فرأى أن يبعن . قال عبيدة : فقلت له : رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة ، فقال علي ما قال . قلت : وقد وقفت على رواية حماد بن زيد ، أخرجها ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عنه ، وعنده قال لي عبيدة : بعث إلي علي وإلى شريح فقال : إني أبغض

--> ( 1 ) تهذيب الكمال 19 / 266 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 7 / 84 . ( 3 ) المصدر نفسه 7 / 85 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 / 81 - فضائل أصحاب النبي مناقب علي .