السيد علي الحسيني الميلاني
32
نفحات الأزهار
أصول الدين وفروعه . وقيل : المراد من الآية أعني قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) منع الشاهد من جزم الشهادة إلا بما يتحقق . على أنا ما اتبعنا الظن فيه وإنما اتبعنا الدليل القاطع الذي يوجب العمل بخبر الواحد من السنة المتواترة والإجماع " ( 1 ) . وقال الفخر الرازي ما نصه : " المسلك الرابع : الإجماع . العمل بالخبر الذي لا يقطع مجمع عليه بين الصحابة ، فيكون العمل به حقا . إنما قلنا : إنه مجمع عليه بين الصحابة ، لأن بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لا يقطع على صحته ، ولم يبد من أحدهم إنكار على فاعله ، وذلك يقتضي حصول الإجماع . وإنما قلنا إن بعض الصحابة عمل به لوجهين : الأول : وهو أنه روي بالتواتر أن يوم السقيفة لما احتج أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار بقوله عليه السلام : الأئمة من قريش ، مع كونه مخصصا لعموم قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قبلوه ولم ينكر عليه أحد ، ولم يقل أحد : كيف تحتج علينا بخبر لا نقطع بصحته ، فلما لم يقل أحد منهم ذلك علمنا أن ذلك كالأصل المقرر عندهم . الثاني : الاستدلال بأمور لا ندعي التواتر في كل واحد منها بل في مجموعها ، وتقريره : إن الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد ، ثم نبين أنهم عملوا به لا بغيره . وأما المقام الأول فبيانه بصور : ( أ ) رجوع الصحابة إلى خبر الصديق رضي الله عنهم في قوله عليه السلام : الأنبياء يدفنون حيث يموتون . وفي قوله : الأئمة من قريش . وفي قوله عليه السلام : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . ( ب ) روي أن أبا بكر رضي الله عنه رجع في توريت الجدة إلى خبر المغيرة ابن شعبة ومحمد بن مسلمة ، ونقل عنه أيضا أنه قضى بقضية بين اثنين فأخبره
--> ( 1 ) كشف الأسرار 2 / 678 - 694 .