السيد علي الحسيني الميلاني
16
نفحات الأزهار
عليهما الصلاة والسلام ، وأنه يجب عليهما أن يتعلما منه ومن أمثاله ، نعوذ بالله من الضلالة والكفر . فهذا صريح كلامه في الطبري ، وهو في نفس الوقت لا ينظر إلى تصحيحه لحديث مدينة العلم بنظر الاعتبار ، بل يتجاسر فيعده في الأحاديث الموضوعة ، وما هذا إلا من شدة العناد وكثرة التعصب . . . فالله حسيبه وحسيب أمثاله ، وهو المنتصر من أعدائه بمخزيات عقابه ونكاله . ثناء ابن تيمية على الحاكم وممن أخرج حديث مدينة العلم وصححه هو الحاكم النيسابوري ، لكن ابن تيمية لا يعتني برواية الحاكم وتصحيحه ومساعيه الجميلة في سبيل إثبات هذا الحديث وتحقيقه على شرط البخاري ومسلم ، بالرغم من علو مرتبته في علوم الحديث عند أهل السنة قاطبة ، وأن ابن تيمية ذكره في أهل العلم بالحديث ، الذين كانوا أكمل الناس خبرة بحال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانوا أشدهم رغبة في التمييز بين الصدق والكذب ، فهم المهاجرون إلى سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديثه ، يقصدون ضبط ما قاله وتبليغه للناس ، وينفون ما كذبه الكاذبون ، وغلط فيه الغالطون ، إلى آخر ما قال . فمن الغريب أمره العاقل بالتدبر للأحاديث الصحيحة الثابتة عند هؤلاء وأمثالهم ، لغرض معرفة الصدق من الكذب ، ثم لا يفعل هو بما أمر به ، وكأنه ليس من العقلاء ! وعلى الجملة ، فإن دعواه أن هذا الحديث الشريف " أضعف وأوهى ، ولهذا إنما يعد في الموضوعات " من الأكاذيب الصريحة الواضحة ، والأباطيل الفضيحة اللائحة ، ووجوه بطلانها لا تعد ولا تحصى كثرة ، وقد أشبعنا الكلام في إثبات هذا الحديث وتحقيقه بما لا مزيد عليه ، والحمد لله على التوفيق .