السيد علي الحسيني الميلاني

11

نفحات الأزهار

أحمد كمصنفات الثعلبي والبغوي وأمثالهما الموصوفة عنده بالاشتمال على الصدق والكذب ، لكنه جعل مصنفات أحمد وأمثاله في مقابل مصنفات أولئك . . . كما رأيت في عبارته السابقة ، فإن هذا يدل على أن أحمد ما كان يدون في كتبه كل ما سمعه ، فضلا عن تعمد الكذب ونقل الأحاديث الموضوعة . فثبت بطلان زعم ابن تيمية بكلام نفسه حول أحمد بن حنبل ومصنفاته . بل لقد نص ابن تيمية على أن أحمد بن حنبل كان من العلماء الذين لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم ، ولا يروون حديث يعلمون أنه عن كذاب ، وهذا نص كلامه حيث قال : " والناس في مصنفاتهم منهم من لا يروي عمن يعلم أنه يكذب مثل : مالك ، وشعبة ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل . فإن هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم ، ولا يروون حديثا يعلمون أنه عن كذاب ، ولا يروون أحاديث الكذابين الذين يعرفون بتعمد الكذب " . ( 1 ) فإذا كان هذا حال أحمد بن حنبل في اعتقاد ابن تيمية ، وقد عرفت أن أحمد يروي حديث مدينة العلم بطرق عديدة ، فإن هذا الحديث ليس بموضوع ، وليس رواته غير ثقات ، وإلا لما رواه أحمد . فظهر خزي ابن تيمية حسب ما اعترف به في حق أحمد بن حنبل ، والحمد لله رب العالمين . اعتراف ابن تيمية برواية الترمذي واعترف ابن تيمية في كلامه في رد حديث مدينة العلم برواية الترمذي إياه ، والترمذي من أرباب الصحاح الستة عند أهل السنة ، وقد وصفوا جامعه الصحيح بأعلى أوصاف المدح ، وبعجائب المآثر العالية ، وبجلوه غاية التبجيل ، حتى لو أن

--> ( 1 ) منهاج السنة 4 / 15 .