السيد علي الحسيني الميلاني
57
نفحات الأزهار
وتكثير الطعام رواها الثقات والعدد الكثير عن الجماء الغفير عن العدد الكثير من الصحابة . . فهذا النوع كله مما يلحق بالقطعي من معجزاته . . " ( 1 ) . قلت : فكذلك حديث مدينة العلم ، رواه الثقات والعدد الكثير من الأئمة عن العدد الكثير من الصحابة ، فهو قطعي أيضا . الثالث عشر : لقد قال القاضي عياض في كلامه السابق " ومنها ما رواه الكافة عن الكافة ، متصلا عمن حدث بها من جملة الصحابة وأخبارهم ، أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم في يوم الخندق وفي غزوة بواط وعمرة الحديبية وغزوة تبوك وأمثالها من محافل المسلمين ومجمع العساكر ، ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه ولا إنكار لما ذكر عنهم أنهم رووه كما رواه ، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق ، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل والمداهنة في كذب ، وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم ، ولو كان ما سمعوه منكرا عندهم غير معروف لديهم أنكروا كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رووها من السنن والسير وحروف القرآن ، وخطأ بعضهم بعضا ووهمه في ذلك مما هو معلوم ، فهذا النوع كله مما يلحق بالقطعي من معجزاته لما بيناه . . " ( 2 ) . هذا كلامه ، وعلى هذا الأساس نقول : إن أكثر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قطعي ، ولا سيما حديث مدينة العلم لما سيجئ - في روايات الأعلام - من حديث جابر من أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذلك في غزوة الحديبية ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة لجابر فيما حكاه في الباب . بل يظهر من عبارة الزرندي إجماعهم على الاعتراف بذلك ، فقد قال هي فضيلة " اعترف بها الأصحاب وابتهجوا ، وسلكوا طريق الوفاق وانتهجوا " وقد نقل
--> ( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 308 - 309 بشرح القاري . ( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 309 بشرح القاري .