السيد علي الحسيني الميلاني

311

نفحات الأزهار

محمود ابن السيد عبد الله أفندي آلوسي زاده البغدادي ، ينتهي نسبه الشريف من جهة الأب إلى الحسين ، ومن جهة الأم إلى الحسن رضي الله عنهما ، بواسطة الشيخ الرباني السيد عبد القادر الجيلاني قدس سره ، وكان رحمه الله خاتمة المفسرين ونخبة المحدثين ، أخذ العلم عن فحول العلماء ، منهم والده العلامة ومنهم الشيخ السويدي ومنهم خالد النقشبندي والشيخ علي الموصلي ، وكل ذلك مفصل في ( حديقة الورود في مدائح السيد شهاب الدين محمود ) . وكان أحد أفراد الدنيا بقول الحق واتباع الصدق وحب السنن وتجنب الفتن ، حتى جاء مجددا وللدين الحنيفي مسددا . دنيا بها انقرض الكرام فأذنبت * وكأنما بوجوده استغفارها وكان جل ميله إلى خدمة كتاب الله وحديث جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهما المشتملان على جميع العلوم وإليهما المرجع في المنطوق والمفهوم ، وكان غاية في الحرص على تزايد علمه وتوفير نصيبه منه وسهمه ، وكان كثيرا ما ينشد : سهري لتنقيح العلوم ألذ لي * من وصل غانية وطيب عناق واشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاثة عشر سنة ، ودرس ووعظ وأفتى للحنفية في بغداد المحمية ، أكثر من إملاء الخطب والرسائل والفتاوى والمسائل ، وخطه كأنه اللؤلؤ والمرجان أو العقود في أجياد الحسان ، قلد الافتاء سنة 1248 وهو عام ولادة محرر هذه السطور ، أرسل إليه السلطان بنيشان ذي قدر وشأن . قال نجله السيد أحمد - كان الله له خير ناصر - في ترجمته المسماة بأرج الندو العود : كان عالما باختلاف المذاهب ، مطلعا على الملل والنحل والغرائب ، سلفي الاعتقاد شافعي المذهب كآبائه الأمجاد ، إلا أنه في كثير من المسائل يقتدي بالامام الأعظم ، ثم في آخر أمره مال إلى الاجتهاد كأمثاله من العلماء النقاد ، حسبما صرح به الأئمة في كتب الأصول وتعرفه الجهابذة الفحول ، قال : ومن مؤلفاته ما هو أعظمها قدرا وأجلها فخرا تفسيره المسمى بروح المعاني في تفسير القرآن والسبع