السيد علي الحسيني الميلاني
14
نفحات الأزهار
من الأحاديث المتواترة المشتهرة ، وتفرغ آخرون لإبطال الطاعنين في سنده . . لكن السبب الأصلي لطعن القوم في سنده قوة دلالته على أفضلية الإمام عليه السلام . . والأفضلية مستلزمة للإمامة والخلافة . . بلا كلام . . ولهذا عمد بعضهم إلى التلاعب في متنه بالتأويل والتحريف . فمنهم من تأول لفظ " علي " وجعله وصفا من " العلو " للباب ، أي : عال بابها ، ومنهم من حرف المتن بزيادة فيه ، لكن الزيادة جاءت مختلفة لتعدد الأيدي المختلفة ، فزاد فيه بعض الكذابين أسامي الخلفاء الثلاثة قائلا : " أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها " . وجاء آخر فذكرهم بلفظ : " أنا مدينة العلم وأبو بكر وعمر وعثمان سورها وعلي بابها " . . لكن لا ذكر لمعاوية ! ! . وهذا ما دعا بعض الوضاعين إلى أن يجعله بلفظ : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها " . * * * وجاء هذا الكتاب . . ليتناول حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بالبحث والتحقيق في سنده ودلالته . . فيثبت تواتره فضلا عن صحته . . ويبين وجوه دلالته على مذهب الإمامية بالاستناد إلى القواعد والأصول المقررة ، وعلى ضوء تصريحات أئمة الفن من أهل السنة . . ثم يتعرض لما تعلق به الطاعنون في سنده ، ولما قاله المكابرون في دلالته ، ولما صنعه الكذابون في متنه . . فيظهر فساد كل ذلك جملة وتفصيلا . . . والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يتقبله منا بمحمد وآله . على الحسيني الميلاني