السيد علي الحسيني الميلاني
136
نفحات الأزهار
ويفعلون بما يؤمرون ، واستحق بذاك منهم السجود له ، فكما لا يصير العلم جهلا والعالم جاهلا فكذلك لم يصر آدم المفضل بالعلم مفضولا ، وكذلك حال من فضل بالعلم ، وأما من فضل بالعبادة فربما يصير مفضولا ، لأن العابد ربما يسقط عن درجة العبادة إن تركها معرضا عنها ، أو توانى فيها تغافلا منها فيسقط فضله ، ولذلك قيل : بالعلم يعلو ولا يعلى ، والعالم يزار ولا يزور ، ومن ذلك وجوب الوصف لله سبحانه بالعلم والعالم وفساد الوصف له بالعبادة والعابد ، ولذلك من على نبيه عليه السلام بقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) فعظم الفضل عليه بالعلم دون سائر ما أكرمه به من الخصال والأخلاق ، وما فتح عليه البلاد والآفاق . وكذلك المرتضى رضوان الله عليه ، فضل بالعلم والحكمة ففاق بهما جميع الأمة ما خلا الخلفاء الماضين رضي الله عنهم أجمعين ، ولذلك وصفه الرسول عليه السلام بهما حيث قال : يا علي ملئت علما وحكمة ، وذكر في الحديث عن المرتضى رضوان الله عليه : إن النبي ( ص ) كان ذات ليلة في بيت أم سلمة فبكرت إليه بالغداة ، فإذا عبد الله بن عباس بالباب ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وأنا عن يمينه وابن عباس عن يساره فقال النبي عليه السلام : يا علي ما أول نعم الله عليك ؟ قال : أن خلقني فأحسن خلقي . قال : ثم ماذا ؟ قال : أن عرفني نفسه ، قال : ثم ماذا ؟ قال قلت : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . قال : فضرب النبي صلى الله عليه وآله على كتفي وقال : يا علي ملئت علما وحكمة . ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة وعلي بابها ، وفي بعض الروايات : أنا دار الحكمة وعلي بابها . أخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه الله ، قال حدثنا أبو سعيد الرازي ، قال قرئ على أبي الحسن بن محمد بن مهرويه القزويني بها في الجامع وأنا اسمع ، قال حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان بن وهب الفراء قال حدثني علي بن موسى الرضا ، قال حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن