الشوكاني

87

نيل الأوطار

بحمل الكراهة على التنزيه ويكون شربه صلى الله عليه وآله وسلم بيانا للجواز . وعن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما رواه أحمد والبخاري . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الاعرابي وقال : الأيمن فالأيمن رواه الجماعة إلا النسائي . وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام : والله يا رسول الله لا آثرت بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يده متفق عليه . وعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ساقي القوم آخرهم شربا رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . حديث أبي قتادة أخرجه أيضا أبو داود قال المنذري : ورجال إسناده ثقات وقد أخرج مسلم في حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل قلت لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إن الساقي آخرهم . قوله : فمضمض فيه مشروعية المضمضة بعد شراب اللبن . وقد روى أبو جعفر الطبري من طريق عقيل عن ابن شهاب بلفظ : تمضمضوا من شرب اللبن والعلة الدسومة الكائنة في اللبن والتعليل بذلك يشعر بأن ما كان له دسومة من مأكول أو مشروب فإنها تشرع له المضمضة . قوله : قد شيب بماء أي مزج بالماء وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأن اللبن يكون عند حلبه حارا وتلك البلاد في الغالب حارة ، فكانوا يمزجونه بالماء لذلك . قوله : ثم أعطى الاعرابي وقال : الأيمن فالأيمن يجوز أن يكون قوله الأيمن مبتدأ خبره محذوف أي الأيمن مقدم أو أحق ، ويجوز أن يكون منصوبا على تقدير قدموا الأيمن أو أعطوا . وفيه دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب في الشرب وهلم جرا وهو مستحب عند الجمهور . وقال ابن حزم ، يجب ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن سعد وغيره . ونقل عن مالك ، أنه خصه بالماء ، قال ابن عبد البر : لا يصح عن مالك . وقال عياض : يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصافي الماء خاصة ، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس قال ابن العربي : كان