الشوكاني

85

نيل الأوطار

صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرب من في السقاء رواه الجماعة إلا مسلما . وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعته رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . وعن أم سليم قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي رواه أحمد . حديث أم سليم أخرجه أيضا ابن شاهين والترمذي في الشمائل ، والطبراني والطحاوي في معاني الآثار . ( وفي الباب ) عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي قوله : عن اختناث الأسقية بالخاء المعجمة ثم المثناة من فوق بعدها نون وبعد الألف مثلثة افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو في الأصل الانطواء والتكسر والانثناء . والأسقية جمع سقاء والمراد به المتخذ من الأدم صغيرا كان أو كبيرا ، وقيل القربة قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة ، والسقاء لا يكون إلا صغيرا . قوله : واختناثها الخ هو مدرج وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري . قوله : وزاد فقال أيوب الخ ، هذه الزيادة زادها أيضا ابن أبي شيبة ولفظه : شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه حيتان فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي . قوله : من في السقاء قال النووي : اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم كذا قال وفي الاتفاق نظر ، نقل ابن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال : لم يبلغني فيه نهي . قال الحافظ : لم أر في شئ من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح ، وإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه وآله وسلم أما أولا فلعصمته وطيب نكهته ، وأما دخول شئ في فم الشارب ، فهو يقتضي أنه لو ملا السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم شرب منه لم يتناوله النهي . وقد أخرج الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ : نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء أو باشر بفمه باطن السقاء ، أما من صب من الفم إلى داخل فمه من