الشوكاني
82
نيل الأوطار
ولا فيها ضعف ، بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه ، وشربه قائما لبيان الجواز . وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا ، فإنه كان يفعل الشئ للبيان مرة أو مرات ، ويواظب على الأفضل والامر بالاستقاء محمول على الاستحباب ، فيستحب لمن يشرب قائما أن يستقئ لهذا الحديث الصحيح ، فإن الامر إذا تعذر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب . وأما قول عياض : لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ ، وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته ، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب ، فمن ادعى منع الاستحباب بالاجماع فهو مجازف ، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوى والترهات . قال الحافظ : ليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا ، بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى . وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه قال : فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا فيجاب عنه بأنه صرح في نفس هذا الحديث بما يقتضي السماع فإنه قال : قلنا لأنس فالاكل الخ ، وأما تضعيف حديث أبي سعيد بأن أبا عباس غير مشهور فهو قول سبق إليه ابن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة ، لكن وثقه الطبري وابن حبان ، ودعواه اضطرابه مردودة ، فقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما رواه أحمد وابن حبان ، فالحديث بمجموع طرقه صحيح . قال النووي والعراقي في شرح الترمذي : إن قوله فمن نسي لا مفهوم له ، بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى ، وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا . قال القرطبي في المفهم : لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم ، وإن كان القول به جاريا على أصول الظاهرية ، وتعقب بأن ابن حزم منهم جزم بالتحريم ، وتمسك من لم يقل بالتحريم بالأحاديث المذكورة في الباب . ( وفي الباب ) عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي . وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني . وعن أنس أخرجه البزار والأثرم . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الاحكام . وعن أم سليم أخرجه