الشوكاني
79
نيل الأوطار
متفق عليه . وفي لفظ : كان يتنفس في الشرا ب ثلاثا ويقول : إنه أروى وأبرأ وأمرأ رواه أحمد ومسلم . وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الاناء متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يتنفس في الاناء أو ينفخ فيه رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي . وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل : القذاة أراها في الاناء ، فقال : أرقها ، فقال : إني لا أروى من نفس واحد ، قال : فأبن القدح إذا عن فيك رواه أحمد والترمذي وصححه . قوله : كان يتنفس في الاناء ثلاثا حمل بعضها هذه الرواية على ظاهرها وأنه يقع التنفس في الاناء ثلاثا وقال فعل ذلك ليبين به جواز ذلك . ومنهم من علل جواز ذلك في حقه عليه السلام بأنه لم يكن يتقذر منه شئ ، بل الذي يتقذر من غيره يستطاب منه ، فإنهم كانوا إذا بزق أو تنخع يدلكون بذلك ، وإذا توضأ اقتتلوا على فضلة وضوئه ، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى . قال القرطبي : وحمل هذا الحديث على هذا المعنى ليس بصحيح بدليل بقيته فإنه قال : إنه أروى وأمرأ . وفي لفظ لأبي داود : وأبرأ . وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب ثلاثة أنفاس خارج القدح ، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشرق وقد لا يروى ، وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور نظرا إلى المعنى ولبقية الحديث ، وللنهي عن التنفس في الاناء في حديث أبي قتادة . وحديث ابن عباس ولقوله في حديث أبي سعيد : فأبن القدح إذا ، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق ومن باب النظافة ، وما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بشئ ثم لا يفعله ، وإن كان لا يستقذر منه وأهنأ وأمرأ من قوله تعالى : * ( فكلوه هنيئا مريئا ) * ( النساء : 4 ) ومعنى الحديث كان إذا شرب تنفس في الشراب من الاناء ثلاثا . ومعنى أروى أي أكثر ريا ، وأبرأ مهموز أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد ، وأمرأ أي أكمل انسياغا . وقيل إذا نزل من المرئ الذي في رأس المعدة إليها فيمرئ في الجسد منها . وفي رواية لأبي داود بزيادة أهنأ ، وكل ما لم يأت بمشقة ولا عناء فهو هنئ ، ويقال : هناني الطعام فهو هني أي لا إثم فيه ويحتمل أن يكون أهنأ في هذه الرواية