الشوكاني
61
نيل الأوطار
طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه قال الكرماني : هذا تعريف بحسب اللغة . وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة . قال الحافظ : وفيه نظر لان عمر ليس في مقام تعريف الحكم الشرعي ، فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر اللغة بل هو في مقام تعريف العقل ، على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ، ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية ، وقد تواترت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية . وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وقد تقدم . وقد جعل الطحاوي هذا الحديث معارضا لحديث عمر المذكور . وقال البيهقي : ليس المراد الحصر في الامرين المذكورين في حديث أبي هريرة لأنه يتخذ الخمر من غيرهما ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قال الحافظ : إنه يحمل حديث أبي هريرة على إرادة الغالب لأن أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر . ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر . قال الراغب في مفردات القرآن : سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له ، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر ، وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة ، وعند بعضهم للمتخذ من العنب والتمر ، وعند بعضهم لغير المطبوخ ، ورجح أنه لكل شئ ستر العقل ، وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم الدينوري والجوهري ونقل عن ابن الاعرابي قال : سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها ، ويقال : سميت بذلك لمخامرتها العقل ، نعم جزم ابن سيده في المحكم أن الخمر حقيقة ، إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا . وقال صاحب الفائق في حديث : إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ الحبشة تتخذ من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة ، وقال : خمر العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها . وقيل : أراد أنها معظم خمر العالم . وقال صاحب الهداية من الحنفية : الخمر ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم . قال : وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : كل مسكر خمر ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر . قال : ولنا إطباق أهل اللغة