الشوكاني

6

نيل الأوطار

أكل ما يشاركه كلب آخر في اصطياده ، ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة ، فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حل ثم ينظر ، فإن كان إرسالهما معا فهو لهما وإلا فللأول ، ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله : فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمى على الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي : وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فيؤخذ منه أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ، لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على إمساك الكلب ، ويؤيده ما في حديث الباب : وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل . قوله : بالمعراض بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة . قال الخليل وتبعه جماعة : هو سهم لا ريش له ولا نصل . وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده : هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض . وقال الخطابي : المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة ، وقيل : عود رقيق الطرفين غليظ الوسط ، وقيل : خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد ، وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض . وقال القرطبي : إنه المشهور ، وقال ابن التين : المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي بها الصائد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل ، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ . قوله : فخزق بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ ، يقال : سهم خازق أي نافذ ، ويقال بالسين المهملة بدل الزاي ، وقيل : الخزق بالزاي وقد تبدل سينا الخدش . قال في الفتح : وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد حل وكانت تلك ذكاته ، وإذا أصاب بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة الثقيلة أو الحجر ونحو ذلك من المثقل . قوله : بعرضه بفتح العين المهملة أي بغير طرفه المحدد ، وهو حجة للجمهور في التفصيل المذكور . وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام يحل مطلقا ، وسيأتي لهذا زيادة بسط إن شاء الله . قوله : ولم يأكل منه فيه دليل على تحريم ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلما ، وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه ، وهذا قول الجمهور ، وقال مالك : وهو قول الشافعي في القديم ، ونقل عن بعض الصحابة أنه يحل . واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال : يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها ، فقال : كل مما أمسك عليك وإن أكل منه أخرجه أبو داود . قال الحافظ : ولا بأس بإسناده ،