الشوكاني
56
نيل الأوطار
الامر بمطلق الاجتناب ، وهو يستلزم أن لا ينتفع بشئ معه من الخمر في حال من حالاته في غير وقت الصلاة ، وفي حال السكر وحال عدم السكر ، وجميع المنافع في العين والثمن . قوله : وعن علي رضي الله عنه قال : صنع لنا عبد الرحمن الخ ، هذا الحديث صححه الترمذي كما رواه المصنف رحمه الله ، وأخرجه أيضا النسائي وأبو داود وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه ، وقد قال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه ، وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه الحديث ، ووافقه على التفرقة الإمام أحمد . وقال أبو بكر البزار ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله عنه متصل الاسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني السلمي ، وإنما كان ذلك قبل أن تحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك . قال المنذري : وقد اختلف في إسناده ومتنه ، فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه ، وأما الاختلاف في متنه ففي كتاب أبي داود والترمذي : أن الذي صلى بهم علي عليه السلام وفي كتاب النسائي وأبي جعفر النحاس : أن المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف . وفي كتاب أبي بكر البزار : أمروا رجلا فصلى بهم ولم يسمه . وفي حديث غيره : فتقدم بعض القوم اه . وأخرج الحاكم في تفسير سورة النساء عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه : دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ : * ( قل يا أيها الكافرون ) * فألبس عليه فنزلت : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * ثم قال : صحيح . قال : وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره ، وقد برأه الله منها فإنه راوي الحديث . باب ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة رواه الجماعة إلا البخاري . وعن أنس قال : إن الخمر