الشوكاني
52
نيل الأوطار
الثقيلة أي غير متروك ، ويحتمل أنه حال من القائل أي غير تارك . قوله : ولا مستغنى عنه بفتح النون وبالتنوين . قوله : ربنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا ، أو على أنه مبتدأ وخبره متقدم عليه ، ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني . قال ابن التين : ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في عنه ، وقال غيره على البدل من الاسم فقوله الحمد لله . وقال ابن الجوزي : ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء . قوله : ولا مكفور أي مجحود فضله ونعمته ، وهذا أيضا مما يقوي أن الضمير لله تعالى . قوله : إذا أكل أو شرب لفظ أبي داود : كان إذا فرغ من طعامه والمذكور في الباب لفظ الترمذي . وفي حديث أبي هريرة عند النسائي والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم مرفوعا : الحمد لله الذي أطعم من الطعام ، وسقى من الشراب ، وكسا من العرى ، وهدى من الضلال ، وبصر من العمى ، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا . قوله : وزدنا منه هذا يدل على الروايات التي ذكرناها أنه ليس في الأطعمة والأشربة خير من اللبن ، وظاهره أنه خير من العسل الذي هو شفاء ، لكن قد يقال إن اللبن باعتبار التغذي والري خير من العسل ومرجح عليه ، والعسل باعتبار التداوي من كل داء ، وباعتبار الحلاوة مرجح على اللبن ، ففي كل منهما خصوصية يترجح بها ، ويحتمل أن المراد وزدنا لبنا من جنسه وهو لبن الجنة كما في قوله تعالى : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * ( البقرة : 25 ) . قوله : فإنه ليس يجزئ بضم أوله من الطعام أي بدل الطعام كقوله تعالى : * ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) * أي بدلها . كتاب الأشربة باب تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة رواه الجماعة إلا الترمذي . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مدمن الخمر كعابد وثن رواه ابن ماجة . وعن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يا أيها الناس إن الله يبغض الخمر ، ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شئ