الشوكاني

47

نيل الأوطار

على الطعام وإن كان بعضهم أفضل من بعض . قوله : هل من أدم قال أهل اللغة : الادام بكسر الهمزة ما يؤتدم به ، يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الادام أدم بضم الهمزة كإهاب وأهب وكتاب وكتب ، والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام كذا قال النووي . قال الخطابي والقاضي عياض : معني الحديث مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل ، وما في معناه مما تخف مؤونته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن . قال النووي : والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه . وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر . قال وأما قول جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كقول أنس : ما زلت أحب الدباء ، وهذا يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه . وقد كررنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك ، بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده اه . وقيل وهو الصواب : أنه ليس فيه تفضيل على اللحم واللبن والعسل والمرق ، وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها ، ولو حضر لحم أو لبن لكان أولى بالمدح منه . وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو : أن رجلا من قومه يقال له أبو شعيب صنع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم طعاما فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ائتني أنت وخمسة معك ، قال : فبعث إليه : أن ائذن لي في السادس متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها متفق عليه ، ورواه أبو داود وقال فيه بالمنديل . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال : إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة رواه أحمد ومسلم . وعن نبيشة الخير : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وعن جابر : أنه سئل عن الوضوء مما مسته النار فقال : لا ، لقد كنا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل