الشوكاني
43
نيل الأوطار
الشيطان يأكل الخ إشارة إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان ، وقد تقدم الخلاف هل ذلك على الحقيقة أم على المجاز ؟ قوله : البركة تنزل في وسط الطعام لفظ أبي داود : إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها وفيه مشروعية الاكل من جوانب الطعام قبل وسطه . قال الرافعي وغيره : يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة وأن يأكل مما يلي أكيله ، ولا بأس بذلك في الفواكه . وتعقبه الأسنوي بأن الشافعي نص على التحريم فإن لفظه في الام : فإن أكل مما يليه أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالما ، واستدل بالنهي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأشار إلى هذا الحديث . قال الغزالي : وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذ قل الخبز فليكسر الخبز ، والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام . قوله : تطيش بكسر الطاء وبعدها مثناة تحتية ساكنة أي تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد . قال النووي : والصحفة دون القصعة وهي ما تسع ما يشبع خمسة ، والقصعة تشبع عشرة كذا قال الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه . وقيل : الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف . قال النووي أيضا وفي هذا الحديث ثلاث سنن من سنن الاكل ، وهي : التسمية . والاكل باليمين وقد سبق بيانهما . والثالثة الاكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة قد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها ، وهذا في الثريد والأمراق وشبههما . فإن كان تمرا وأجناسا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه ، والذي ينبغي تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص والله أعلم . قوله : أما أنا فلا آكل متكئا سبب هذا الحديث قصة الاعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجة والطبراني بإسناد حسن قال : أهديت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم شاة فجثى على ركبتيه يأكل : فقال له أعرابي : ما هذه الجلسة : فقال : إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا . قال ابن بطال : إنما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك تواضعا لله . ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملك لم يأته قبلها فقال : إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا ، قال : فنظر إلى جبريل كالمستشير له