الشوكاني

35

نيل الأوطار

الله عليه وآله وسلم لصاحب الحائط ، ما علمت إذ كان جاهلا ولا أطعمت إذ كان جائعا . قوله في ترجمة الباب : إذا لم يكن حائط قال في النهاية : الحائط البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار ، وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب مخالف لما قيد به المصنف الترجمة ، فلعله أراد بقوله إذا لم يكن حائط أي جدار يمنع الدخول إليه بحرزه طرقه لما في ذلك من الاشعار بعدم الرضا ، وكأنه حمل الأحاديث على ما ليس كذلك ولا ملجئ إلى هذا ، بالظاهر الاطلاق وعدم التقييد . قوله : ولا يتخذ خبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباب الموحدة وبعدها نون وهي ما تحمله في حضنك كما في القاموس ، وهذا الاطلاق في حديث ابن عمر مقيد بما في حديث أبي سعيد المذكور من الامر بالنداء ثلاثا . وحديث سمرة في الماشية ليس فيه إلا مجرد الاستئذان بدون تقييد بكونه ثلاثا ، وكذلك حديث أبي سعيد فإنه لم يذكر في الماشية إلا مجرد النداء ولم يقيده بكونه ثلاثا . ( وظاهر أحاديث ) الباب جواز الأكل من حائط الغير والشرب من ماشيته بعد النداء المذكور ، من غير فرق بين أن يكون مضطرا إلى الاكل أم لا ، لأنه إنما قال إذا دخل ، وإذا أراد أن يأكل ، ولم يقيد الاكل بحد ولا خصه بوقت فالظاهر جواز تناول الكفاية ، والممنوع إنما هو الخروج بشئ من ذلك من غير فرق بين القليل والكثير . قال العلامة المقبلي في الأبحاث بعد ذكر حديث أبي سعيد ما لفظه : وفي معناه عدة أحاديث تشهد لصحته ، ووجه موافقته للقانون الشرعي ظاهر فيمن له حق الضيافة كابن السبيل وفي ذي الحاجة مطلقا ، وسياقات الحديث تشعر بالاختصاص بمن هو كذلك فهو المتيقن ، وأما الغني الذي ليس له حق الضيافة فمشكوك فيه فيبقى على المنع الأصلي ، فإن صحت إرادته بدليل خاص كقضية فيها ذلك كان مقبولا وتكون مناسبته ما في اللبن والفاكهة من الندرة ، إذ لا يوجد في كل حال مع مسارعة النفس إليها ، والعرف شاهد بذلك حتى أنه يذم من ضن بهما ويبخل وهو خاصة الوجوب فهو من حق المال غير الصدقة ، وهذا يرجح بقاء الحديث على عمومه ، إذ لا معنى للاقتصار مع ظهور العموم وفي المنتهى من فقه الحنابلة : ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر فله الاكل ولو بلا حاجة مجانا لا صعود شجره أو رميه بشئ ، ولا يحمل ولا يأكل من مجني مجموع إلا لضرورة ، وكذا زرع قائم وشرب لبن ماشية ، وألحق جماعة بذلك باقلا وحمصا أخضر من المنفتح وهو قوي انتهى . ( وأحاديث الباب ) مخصصة للحديث