الشوكاني

32

نيل الأوطار

ما يكفيه على الخلاف السابق في مقدار ما يتناوله ، ولا أعلم خلافا في الجواز وهو نص القرآن الكريم ، وهل يجب على المضطر أن يتناول من الميتة حفظا لنفسه ؟ قال في البحر : في ذلك وجهان . يجب لوجوب دفع الضرر ، ولا إيثارا للورع ، واختلفوا في المراد بقوله تعالى : * ( غير باغ ) * فقيل : أي غير متلذذ ولا مجاوز لدفع الضرر ، وقيل : أي غير عاص ، فمنعوا العاصي من أكل الميتة . وحكى الحافظ في الفتح عن الجمهور أنهم جعلوا من البغي العصيان ، قالوا : وطريقه أن يتوب ثم يأكل ، وجوزه بعضهم مطلقا ، ولعله يعني بالبعض القائل بالتفسير الأول . باب النهي أن يؤكل طعام الانسان بغير إذنه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينتثل طعامه ؟ وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم ، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه متفق عليه . وعن عمرو بن يثربي قال : شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى وكان فيما خطب به أن قال : ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه ، قال : فلما سمعت ذلك قلت : يا رسول الله أرأيت لو لقيت في موضع غنم ابن عمي فأخذت منها شاة فاجتزرتها هل علي في ذلك شئ ؟ قال : إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وأزنادا فلا تمسها . وعن عمير مولى أبي اللحم قال : أقبلت مع سادتي نريد الهجرة حتى إذا دنونا من المدينة قال : فدخلوا وخلفوني في ظهرهم فأصابتني مجاعة شديدة قال : فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا : لو دخلت المدينة فأصبت من تمر حوائطها ، قال : فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين ، فأتاني صاحب الحائط وأتى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره خبري وعلي ثوبان فقال لي : أيهما أفضل ؟ فأشرت إلى أحدهما ، فقال : خذه وأعط صاحب الحائط الآخر فخلى سبيلي رواهما أحمد . حديث عمرو بن اليثربي في إسناده حاتم بن إسماعيل ، وفيه خلاف عن عبد الملك ابن حسين الجاري ، فإن يكن هو الكوفي النخعي فضعيف بمرة ، وإلا فليس