الشوكاني
226
نيل الأوطار
فإنه قد يحمل من بلد إلى بلد فيباع . قوله : ثلاثة لا يكلمهم الله الخ ، فيه دليل على أن حالهم يوم القيامة حال المغضوب عليهم ، لأن هذه الأمور لا تكون إلا عند الغضب فهي كناية عن حلول العذاب بهم . قوله : رجل على فضل ماء بالفلاة قد تقدم الكلام على منع فضل الماء وحكم مانعه . قوله : بعد العصر خصه لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار . قوله : لقد أعطي بها الخ ، قال في الفتح : وقع مضبوطا بضم الهمزة وفتح الطاء على البناء للمجهول ، وفي بعضها بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح ، ومعنى لاخذها بكذا أي لقد أخذها ، وقد استدل بأحاديث الباب على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين كالحرم والمسجد ومنبره صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالزمان كبعد العصر ويوم الجمعة ونحو ذلك . وقد ذهب إلى هذا الجمهور كما حكاه صاحب الفتح . وذهبت الحنفية إلى عدم جواز التغليظ بذلك . وعليه دلت ترجمة البخاري فإنه قال في الصحيح : ( باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ) وذهبت العترة إلى مثل ما ذهبت إليه الحنفية كما حكى ذلك عنهم صاحب البحر . وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع اجتهاد للحاكم . وقد ورد عن جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الايمان بالحلف بين الركن والمقام وعلى منبره صلى الله عليه وآله وسلم . وورد عن بعضهم الامتناع من الإجابة إلى ذلك . وروي عن بعض الصحابة التحليف على المصحف . والحاصل أنه لم يكن في أحاديث الباب ما يدل على مطلوب القائل بجواز التغليظ ، لأن الأحاديث الواردة في تعظيم ذنب الحالف على منبره صلى الله عليه وآله وسلم . وكذلك الأحاديث الواردة في تعظيم ذنب الحالف بعد العصر لا تدل على أنها تجب إجابة الطالب للحلف في ذلك المكان أو ذلك الزمان . وقد علمنا صلى الله عليه وآله وسلم كيف اليمين فقال للرجل الذي حلفه : احلف بالله الذي لا إله إلا هو كما في حديث ابن عباس . وقال في حديث ابن عمر المذكور في الباب : ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله وهذا أمر منه صلى الله عليه وآله وسلم بالرضا لمن حلف له بالله ، ووعيد لمن لم يرض بأنه ليس من الله ، ففيه أعظم دلالة على عدم وجوب الإجابة إلى التغليظ بما ذكر ، وعدم جواز طلب ذلك ممن لا يساعد عليه . وقد كان الغالب من تحليفه صلى الله عليه وآله وسلم لغيره وحلفه