الشوكاني

206

نيل الأوطار

أي منقوشا فيه صفة الخوص . ووقع في رواية مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها والأول أشهر . قوله : فقام رجلان الخ وقع في رواية الكلبي : فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم ، قال مقاتل بن سليمان : هو المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي ولكنه سمى الأول عبد الله بن عمرو بن العاص ، واستدل بهذا الحديث على جواز رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق ، واستدل به ابن سريج الشافعي على الحكم بالشاهد واليمين وتكلف في انتزاعه فقال قوله تعالى : * ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) * ( المائدة : 107 ) لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد واحد ، قال : وقد أجمعوا على أن الاقرار بعد الانكار لا يوجب يمينا على الطالب ، وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد ، فلذلك استحقه الطالبان بيمينيهما مع الشاهد الواحد ، وتعقبه الحافظ بأن القصة وردت من طرق متعددة في سبب النزول ، وليس في شئ منها أنه كان هناك من يشهد بل في رواية الكلبي : فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه أي عديا بما يعظم على أهل دينه ، واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير في الآية الكريمة الكفار . والمعني منكم أي من أهل دينكم أو آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم ، وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب بأنه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين ، وإنما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض . وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم ، وبإيمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ، ثم دل الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة ، فبقيت شهادة الكافر على الكافر على حالها ، وهذا الجواب على التعقب في غير محله ، لأن التعقب هو باعتبار ما يقوله أبو حنيفة لا باعتبار استدلاله ، وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم حينئذ ، ومنهم ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح وابن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وأخذوا بظاهر الآية . وحديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية . وقيل : المراد بالغير غير العشيرة ، والمعنى منكم أي من عشيرتكم أو آخران من غيركم أي من غير عشيرتكم ، وهو قول الحسن البصري . واستدل له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ