الشوكاني
178
نيل الأوطار
* ( النساء : 65 ) الآية . رواه الجماعة لكنه للخمسة إلا النسائي من رواية عبد الله بن الزبير لم يذكر فيه عن أبيه . وللبخاري في رواية قال : خاصم الزبير رجلا وذكر نحوه وزاد فيه : فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ للزبير حقه ، وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري ، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم قال عروة قال الزبير : فوالله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك : * ( فلا وربك ) * الآية . رواه أحمد كذلك لكن قال عن عروة بن الزبير : أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا وذكره جعله من مسنده . وزاد البخاري في رواية : قال ابن شهاب : فقدرت الأنصار والناس قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين . وفي الخبر من الفقه جواز الشفاعة للخصم والعفو عن التعزير . قوله : لا يقضين الخ ، قال المهلب : سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع ، وبذلك قال فقهاء الأمصار . وقال ابن دقيق العيد : النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر ، فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه ، قال : وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس ، وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر ، وهو قياس مظنة على مظنة ، وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره . وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه : لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان انتهى . وسبب ضعفه أن في إسناده القاسم العمري وهو متهم بالوضع . وظاهر النهي التحريم ، ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقي إلى الكراهة ، فلو خالف الحاكم فحكم في حال الغضب فذهب الجمهور إلى أنه يصح إن صادف الحق ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى للزبير بعد أن أغضبه كما في حديث الباب ، فكأنهم جعلوا ذلك قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ، ولا يخفى أنه لا يصح إلحاق غيره صلى الله عليه وآله وسلم به في مثل ذلك ، لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه وغضبه ، بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه عن الخطأ ، ولهذا ذهب بعض الحنابلة إلى أنه