الشوكاني

166

نيل الأوطار

لبسوا لك أثواب الرياء والتصنع وأظهروا شعار التغرير والتدليس والتلبيس وقالوا ما لهم بغير الحق حاجة ولا أرادوا إلا تحصيل الثواب الأخروي فقل لهم : دعوا الكذب على أنفسكم يا قضاة النار بنص المختار ، فلو كنتم تخشون الله وتتقونه حق تقاته لما أقدمتم على المخاطرة بادئ بدء ، بدون إيجاب من الله ، ولا إكراه من سلطان ، ولا حاجة من المسلمين ، وقد كثر التتابع من الجهلة في هذا المنصب الشريف ، واشتروه بالأموال ممن هو أجهل منهم حتى عمت البلوى جميع الأقطار اليمنية . قوله : فهوى أربعين خريفا قال في النهاية : هو الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ويريد به أربعين سنة ، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة ، فإذا انقضى أربعون خريفا انقضت أربعون سنة . قوله : ويل للعرفاء بضم العين المهملة وفتح الراء والفاء : جمع عريف . قال في النهاية : وهو القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله . وسبب الوعيد لهذه الطوائف الثلاث وهم الامراء والعرفاء والامناء أنهم يقبلون ويطاعون فيما يأتون به ، فإذا جاروا الرعايا جاروا وهم قادرون فيكون ذلك سببا لتشديد العقوبة عليهم ، لأن حق شكر النعمة التي امتازوا بها على غيرهم أن يعدلوا ويستعملوا الشفقة والرأفة . قوله : أو أوبقه إثمه بالباء الموحدة والقاف قال في النهاية : يقال وبق يبق ووبق يوبق إذا هلك ، وأوبقه غيره فهو موبق . قوله : وكلتا يديه يمين قال في النهاية : أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمين . وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله منزه عن التشبيه والتجسيم . باب المنع من ولاية المرأة والصبي ومن لا يحسن القضاء أو يضعف عن القيام بحقه عن أبي بكرة قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل