الشوكاني

160

نيل الأوطار

في شرع غيرنا ، فيمكن أن يكون الطلب في شرع يوسف عليه السلام سائغا . وأما سؤال سليمان فخارج عن محل النزاع إذ محله سؤال المخلوقين لا سؤال الخالق ، وسليمان عليه السلام إنما سأل الخالق . قوله : إنكم ستحرصون بكسر الراء ويجوز فتحها ويدخل في لفظ الامارة ، الامارة العظمى وهي الخلافة ، والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد ، وهذا إخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بالشئ قبل وقوعه فوقع كما أخبر . قوله : وستكون ندامة يوم القيامة أي لمن لم يعمل فيها بما ينبغي ، ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ : أولها ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل . وفي الأوسط للطبراني من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شريك : لا أدري رفعه أم لا قال : الامارة أولها ندامة ، وأوسطها غرامة ، وآخرها عذاب يوم القيامة . وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ : أولها ملامة ، وثانيها ندامة أخرجه الطبراني . وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت رفعه : نعم الشئ الامارة لمن أخذها بحقها وحلها ، وبئس الشئ الامارة لمن أخذها بغير حقها تكون عليه حسرة يوم القيامة قال الحافظ : وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله . ويقيد أيضا ما أخرجه مسلم عن أبي ذر : قلت : يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال : إنك ضعيف وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها قال النووي : هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف ، وهو من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل ، فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة . وأما من كان أهلا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الاخبار ، ولكن الدخول فيها خطر عظيم ولذلك امتنع الأكابر منها انتهى . وسيأتي حديث أبي ذر هذا . قوله : فنعم المرضعة وبئست الفاطمة . قال الداودي : نعمت المرضعة أي الدنيا ، وبئست الفاطمة أي بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك ، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه . وقال غيره : نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها . وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة . قوله : ثم غلب عدله جوره أي كان عدله في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو