الشوكاني

16

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم : أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله عليه رواه الخمسة إلا الترمذي . حديث زيد بن ثابت رجاله رجال الصحيح إلا حاضر بن المهاجر فقيل : هو مجهول وقيل مقبول . وقد أخرج معناه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر بإسناد صحيح . وحديث عدي بن حاتم أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان ومداره على سماك بن حرب عن مري بن قطري عنه . قوله : لعن الله من ذبح لغير الله المراد به أن يذبح لغير الله تعالى ، كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى عليهما السلام أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ، ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو كافرا . وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا ، فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا . وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحاب الشافعي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله . قال الرافعي : هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه ، فهو كذبح العقيقة لولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : محدثا بكسر الدال هو من يأتي لما فيه فساد في الأرض من جناية على غيره أو غير ذلك ، والمؤوي له المانع له من القصاص ونحوه . ولعن الوالدين من الكبائر وتخوم الأرض بالتاء المثناة من فوق والخاء المعجمة وهي الحدود والمعالم وظاهره العموم في جميع الأرض ، وقيل معالم الحرم خاصة ، وقيل في الاملاك ، وقيل أراد المعالم التي يهتدى بها في الطرقات . قوله : أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الفتح : لم أقف على تعيينهم . قوله : فقال سموا عليه أنتم قال المهلب : هذا الحديث أصل في أن التسمية ليست فرضا ، فلما نابت تسميتهم عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا تنوب عن فرض ، هذا على أن الامر في حديث عدي وابن ثعلبة محمول على التنزيه من أجل أنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية ، فعلمهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يوافقا شبهة في ذلك ، وليأخذا بأكمل الأمور . وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع لغيرهم فعرفهم بأصل الحل فيه . وقال ابن التين : يحتمل أن يراد التسمية