الشوكاني
157
نيل الأوطار
كتاب الأقضية والاحكام باب وجوب نصبة ولاية القضاء والامارة وغيرهما عن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم رواه أحمد . وعن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم رواه أبو داود . وله من حديث أبي هريرة مثله . حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ : إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ : إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم . وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح ، وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض ، وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا علي بن بحر وهو ثقة . ولفظ حديث أبي هريرة : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم أحدهم ، لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف ، فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون ، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة ، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى ، وفي ذلك دليل لقول من قال : إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام ، وقد ذهب الأكثر إلى أن الإمامة واجبة ، لكنهم اختلفوا هل الوجوب عقلا أو شرعا ؟ فعند العترة وأكثر المعتزلة والأشعرية تجب شرعا . وعند الإمامية تجب عقلا فقط ، وعند الجاحظ والبلخي