الشوكاني
131
نيل الأوطار
التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى ، وهذا بخلاف قولنا والله وما أشبهه ، فليس الاخبار بها عن أمر خارجي بل هي لانشاء القسم ، فتكون صورة الحلف هنا على وجهين : أحدهما أن تتعلق بالمستقبل كقوله : إن فعل كذا فهو يهودي . والثاني تتعلق بالماضي كقوله : إن كان كاذبا فهو يهودي . وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه . قوله : فهو كما قال قال : ولا يكفر في صورة الماضي إلا إن قصد التعظيم ، وفيه خلاف عند الحنفية لكونه تنجيز معنى ، فصار كما لو قال هو يهودي ، ومنهم من قال : إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر ، وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل . وقال بعض الشافعية : ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا والتحقيق التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر ، وإن قصد حقيقة التعليق فينظر ، فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر لأن إرادة الكفر كفر ، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر ، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها ؟ الثاني هو المشهور . قوله : كاذبا زاد في البخاري ومسلم متعمدا . قال عياض : تفرد بهذه الزيادة سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها أن الحالف متعمدا إن كان مطمئن القلب بالايمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر ، وإن قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر ، وإن قالها لمجرد التعظيم لها احتمل . قال الحافظ : وينقدح بأن يقال إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضا ، قال : ودعواه أن سفيان تفرد بها إن أراد بالنسبة إلى رواية مسلم فعسى ، فإنه أخرجها من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي قلابة . قوله : في الحديث الآخر فهو كما قال . قال في الفتح : يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم كأن قال : فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ، ونظير من ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر . وقال ابن المنذر : ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر ، بل المراد أنه كاذب كذب المعظم لتلك الجهة .