الشوكاني

102

نيل الأوطار

إلى الورك . وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان قد فسد . وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد . وفصد الودجين لوجع الطحال والربو . قال أهل المعرفة : إن المخاطب بأحاديث الحجامة غير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم . وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال : إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري : وذلك لأنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوة جسده ، فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم انتهى . وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتده ، وقد قال ابن سينا في أرجوزته : ومن يكن تعود الفصاد * فلا يكن يقطع تلك العادة ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين . وقال ابن سينا في أبيات أخرى : ووفر على الجسم الدماء فإنها * لصحة جسم من أجل الدعائم قال الموفق البغدادي بعد أن ذكر أن الحجامة في نصف الشهر الآخر ثم في ربعه الرابع أنفع من أوله وآخره ، وذلك أن الأخلاط في أول الشهر وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه . ( والحاصل ) أن أحاديث التوقيت وإن لم يكن شئ منها على شرط الصحيح إلا أن المحكوم عليه بعدم الصحة إنما هو في ظاهر الامر لا في الواقع ، فيمكن أن يكون الصحيح ضعيفا والضعيف صحيحا ، لان الكذوب قد يصدق والصدوق قد يكذب ، فاجتناب ما أرشد الحديث الضعيف إلى اجتنابه واتباع ما أرشد إلى اتباعه من مثل هذه الأمور ينبغي لكل عارف ، وإنما الممنوع إثبات الأحكام التكليفية أو الوضعية أو نفيها بما هو كذلك . باب ما جاء في الرقي والتمائم وعن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الرقي والتمائم والتولة شرك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . والتولة ضرب من السحر ، قال