العلامة الحلي
521
نهاية الإحكام
أو سهوا ، لقوله ( عليه السلام ) : اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ( 1 ) . وأخذ ( عليه السلام ) بأذن ابن عباس وهو في الصلاة ، فأداره من يساره إلى يمينه . ولعسر الثبات على هيئة واحدة في زمان طويل ، بل لا يخلو عن حركة واضطراب . ولا بد للمصلي من رعاية التعظيم والخشوع ، فعفي عن القدر الذي لا يحمل ( 2 ) على الاستهانة بهيئة الخشوع . بخلاف الكلام ، فإنه يجب الاحتراز عن قليله وكثيره لسهولته . وأما الكثير من الأفعال ، فإنه مبطل إن وقع عمدا إجماعا ، لمنافاته الخشوع ، إلا حالة شدة الخوف ، وإلا القراءة من المصحف ، فإنه لا يضر ، بل يجب ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة ، ولو قلب الأوراق أحيانا ، لم يضر إذا كان يسيرا . ولو كان ينظر في غير القرآن وتردد في نفسه ما فيه ، فالأقوى عدم البطلان ، لأن النظر لا يشغل بالإعراض عن الصلاة . وحديث النفس معفو عنه . والمرجع في الفرق بين القليل والكثير إلى العادة ، فما يعده الناس قليلا لا بأس به ، كالإشارة بالرأس ، وتصفيق اليد ، وضرب الحائط ، وخلع النعل ، ولبس الثوب الخفيف ونزعه ، والخطوتين ، ودفع المار بين يديه . فالفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل ، وكذا الفعلتان . وأما الثلاث فكثير . وإنما يبطل الكثير إذا وجد على التوالي ، أما المتفرق كما لو خطى خطوة أو ضرب ضربة ، ثم بعد زمان فعل أخرى وهكذا ، ففي الإبطال إشكال ، أقربه ذلك اتباعا للاسم . والفعلة الواحدة إذا أفرطت ، أبطلت على إشكال كالوثبة الفاحشة . والثلاث إذا خفت لم تبطل ، كحركة الأصابع في سبحة ، أو حكة أو عقد وحل ، لأنها لا تخل بهيئة الخشوع ، فهي مع الكثرة بمثابة فعل واحد .
--> ( 1 ) جامع الأصول 6 / 329 . ( 2 ) في " ق " لا يحتمل الاستهانة .