العلامة الحلي
422
نهاية الإحكام
بأذان الفاسق ، لأنه ذكر بالغ فاعتد بأذانه كالعدل . ويقبل أذان مستور الحال ، لأنه أرفع حالا من الفاسق . ولا يصح أذان الملحن ، للنهي عنه فلا يجزي عن المشروع ، وكان له ( عليه السلام ) مؤذن يطرب فقال ( عليه السلام ) : إن الأذان سهل سمح ، فإن كان آذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن ( 1 ) . الثالث : أن يكون مبصرا ، فإن الأعمى لا يعرف الوقت ، وليس شرطا . فلو أذن الأعمى اعتد بأذانه ، فإن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد بلال ( 2 ) . لكن ينبغي ألا يؤذن إلا بعد أذان غيره من العارفين العدول ، أو بعد أن يعرف دخول الوقت إما بإخبار عدل ، أو بعلامة له ، أو بغير ذلك . الرابع : أن يكون بصيرا بالأوقات ، لأنه وضع للإعلام بدخولها ، فإذا جهل حالها لم يؤمن الغلط بالتقدم تارة وبالتأخر أخرى . الخامس : أن يكون صيتا ليعم النفع به ، ولقوله ( عليه السلام ) لعبد الله بن زيد : القه على بلال فإنه أندى منك ( 3 ) . أي أرفع . وينبغي أن يكون حسن الصوت ، لأنه أوقع في النفس وأقرب إلى السماع . السادس : أن يكون متطهرا ، لقوله ( عليه السلام ) : حق وسنة ألا يؤذن واحدا إلا وهو طاهر ( 4 ) . ولأنه من سنن الصلاة فاستحب فيه الطهارة كالتوجه ، ولأنه يدعو إلى الصلاة فينبغي أن يكون هو بصفة يمكنه أن يصلي ، وإلا لكان واعظا غير متعظ . وليس واجبا للأصل ولدلالة لفظ السنة عليه ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهر ، ولا تقيم إلا وأنت على
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 653 ح 3 ما يدل على ذلك . ( 2 ) جامع الأصول 6 / 200 . ( 3 ) جامع الأصول 6 / 190 . ( 4 ) جامع الأصول 6 / 201 ما يشبه ذلك .