العلامة الحلي
391
نهاية الإحكام
الفصل الخامس ( في القبلة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( الماهية ) القبلة كانت أولا بيت المقدس ، وكان ( عليه السلام ) يحب التوجه إلى الكعبة ، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم ( عليه السلام ) فكان ( عليه السلام ) بمكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، فيتوجه إليهما . فلما انتقل إلى المدينة تعذر ذلك ، فبقي سبعة عشر شهرا يصلي إلى بيت المقدس ، فدعا الله تعالى أن يحول قبلته إلى الكعبة ، فكان يقلب وجهه إلى السماء ينتظر الوحي ، فأنزل الله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء " الآية . وكان الناس بناحية قبا في صلاة الصبح ، فأتاهم من أخبرهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة ( 1 ) . والقبلة : هي الكعبة مع المشاهدة إجماعا ، كقوله تعالى ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ( 2 ) ولأنه ( عليه السلام ) صلى قبل الكعبة وقال : هذه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 218 ح 12 . ( 2 ) سورة البقرة : 149 .