العلامة الحلي

269

نهاية الإحكام

والدم المتخلف في الذبيحة مما لا يدفعه المذبوح طاهر مباح ، لعدم وصف كونه مسفوحا . الخامس : الميتة من ذي النفس السائلة نجسة إجماعا ، سواء الآدمي وغيره ، مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل ، لقوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة ) ( 1 ) وتحريم ما ليس بمحترم ولا فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته . ولا فرق بين جلده ولحمه وكل جزء منه . ولا ينجس ميتة ما لا نفس له سائلة كالذباب وغيره ، لقوله ( عليه السلام ) في السمك والجراد : أحلت لنا ميتتان ( 2 ) . ولو كانا نجسين لكانا محرمين ، وقوله ( عليه السلام ) : إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ( 3 ) . وقد يفضي المقل إلى الموت ، بل هو الغالب خصوصا في الطعام الحار ، ويعسر الاحتراز ، ولأنها لا تستحيل بالموت ، ولأن الاستحالة إنما تأتي من قبل انحصار الدم واحتباسه بالموت في العروق واستحالته وتغيره ، وهذه الحيوانات لا دم فيها ، ورطوبتها كرطوبة النبات ، لكن يحرم أكله في الطعام وغيره ، كالقمل في الطعام ، والدود في الثمار وغيرها ، لأنها من الخبائث . ويلحق بالميتة ما قطع من أجزائها ، ومن أجزاء الحي ذي النفس السائلة ، لقوله ( عليه السلام ) : ما أبين من حي فهو ميت ( 4 ) . وما لا تحله الحياة كالصوف ، والشعر ، والوبر ، والظفر ، والظلف ، والعظم ، والريش ، ليس بنجس من حي أو ميت ، إذا لم يكن الأصل نجس العين ، كالكلب والخنزير والكافر ، للأصل السالم كونه ميتة ، إذ ما لا حياة فيه لا موت له . ولأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بشراء سوارين من عاج لفاطمة ( عليها السلام ) .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 1073 الرقم 3218 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 4 / 347 ، جامع الأصول 1 / 260 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 2 / 931 ح 1 .