الشيخ الطوسي

436

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى

المودع كافرا أو مسلما أو مؤمنا أو فاسقا وعلى كل حال . وإذا كان المودع ظالما ، وما أودعه يكون مغصوبا ، لم يجز للمودع رده عليه ، إلا أن يخاف على نفسه أو ماله أو على بعض المؤمنين من ذلك ، وعليه أن يردها إلى أربابها إن عرفهم . فإن لم يعرفهم عرفها حولا كما يعرف اللقطة . فإن جاء صاحبها ، وإلا تصدق بها عنه . ومتى طالب صاحب الوديعة الظالم المودع بردها عليه ، وطالبه باليمين ; جاز له أن يحلف : أن ليس له عنده شئ ، ولم يلزمه إثم ولا كفارة . وكذلك إن مات المودع ، لم يجز له ردها على ورثته . وله أن يحلف أن أباهم ما أودعه شيئا ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها . ومتى كان المال المغصوب مختلطا بغيره من مال المودع ; لم يجز للمودع منعه من شئ من ذلك ، ووجب عليه ردها عليه بأجمعها ، لأنه لا يتميز له المغصوب من غيره . والمودع مؤتمن على الوديعة ، وقوله مقبول فيها . فإن ضاعت الوديعة ; لم يلزمه شئ ، إلا أن يكون قد فرط في حفظها أو تعدى فيها . فإن فعل شيئا من ذلك ، كان عليه ضمانها . ولا يمين على المودع ، بل قوله مقبول . فإن ادعى المستودع أن المودع ، قد فرط أو ضيع ، كان عليه البينة . فإن لم يكن معه بينة ، كان على المودع اليمين . وإذا اختلف نفسان في مال ، فقال الذي عنده المال : إنه