الشيخ الطوسي
304
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
كتاب الديون والكفالات والحوالات والوكالات باب كراهية الدين وكراهية النزول على الغريم يكره للإنسان الدين إلا عند الضرورة الداعية إليه . فأما مع الاختيار ، فلا ينبغي أن يستدين . فإن فعل ، فلا يفعل إلا إذا كان له ما يرجع إليه ، فيقضي به دينه . فإن لم يكن له ما يرجع إليه ، وكان له ولي يعلم أنه إن مات قضى عنه ، قام ذلك مقام ما يملك . فإذا خلا من الوجهين ، فلا يتعرض له على حال . وعند الضرورة أيضا لا يستدين إلا مقدار حاجته إليه من نفقته ونفقة عياله . وقد روي جواز الاستدانة إذا صرف ذلك في الحج ونفقته . وذلك محمول على أنه إذا كان له ما يرجع إليه . فأما إذا لم يكن له ذلك ، فلم يكن الحج واجبا عليه ، فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين ويقضي ما لم يجب عليه . ومن اضطر إلى دين ، ولا يملك شيئا يرجع إليه ، وكان ممن يجد الصدقة ، فالأفضل له أن يقبل الصدقة ، ولا يتعرض للدين ، لأن الصدقة حق جعلها الله له في الأموال .