الشيخ الطوسي

269

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى

ينفر في النفر الأول . ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير . وإذا أراد أن ينفر في النفر الأول ، فلا ينفر إلا بعد الزوال ، إلا أن تدعوه ضرورة إليه من خوف وغيره ، فإنه لا بأس أن ينفر قبل الزوال ، وله أن ينفر بعد الزوال ما بينه وبين غروب الشمس . فإذا غابت الشمس ، لم يجز له النفر ، وليبت بمنى إلى الغد . وإذا نفر في النفر الأخير ، جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أي وقت شاء . فإن لم ينفر وأراد المقام بمنى ، جاز له ذلك ، إلا الإمام خاصة ، فإن عليه أن يصلي الظهر بمكة . ومن نفر من منى ، وكان قد قضى مناسكه كلها ، جاز له أن لا يدخل مكة . وإن كان قد بقي عليه شئ من المناسك ، فلا بد له من الرجوع إليها . والأفضل على كل حال الرجوع إليها لتوديع البيت وطواف الوداع . ويستحب أن يصلي الإنسان بمسجد منى ، وهو مسجد الخيف . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد ، وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا ، وعن يمينها وعن يسارها مثل ذلك . فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه ، فافعل . ويستحب أن يصلي الإنسان ست ركعات في مسجد منى . فإذا بلغ مسجد الحصباء ، وهو مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، فليدخله وليسترح فيه قليلا وليستلق على قفاه .