الشيخ الطوسي
206
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
فأما التمتع ، فهو فرض الله تعالى على جميع المكلفين ممن ليس هو من أهل مكة وحاضريها . وهو من يكون بمكة أو يكون بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلا . ومن وجب عليه التمتع ، لا يجزئه إفراد ولا قران ، إلا عند الضرورة وفقد التمكن من التمتع . فإن كان متمكنا ، وحج قارنا أو مفردا ، كان عليه إعادة الحج . وأما الافراد والقران ، فهو فرض أهل مكة وحاضريها . وهم الذين قدمنا ذكرهم ، ولا يجوز لهم التمتع . ومن جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين ، جاز له أن يتمتع فيخرج إلى الميقات ويحرم بالحج متمتعا . فإن جاور بها ثلاث سنين لم يجز له التمتع ، وكان حكمه حكم أهل مكة وحاضريها . ومن كان من أهل مكة أو حاضريها ، ثم نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد ، ثم أراد الرجوع إلى مكة ، وأراد أن يحج متمتعا ، جاز له ذلك . فإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا ، فعليه أن يوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة ، وهو لا يمس شيئا منهما . فإذا جاء إلى ميقات أهله ، أحرم بالحج متمتعا ، ومضى إلى مكة . فإذا شاهد بيوت مكة ، فليقطع التلبية ثم ليدخلها . فإذا دخلها ، طاف بالبيت سبعا ، وصلى عند المقام ركعتين ، ثم سعى بين الصفا والمروة ، وقصر من شعر رأسه . وقد أحل من جميع ما أحرم