الشيخ الطوسي

185

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى

فإذا كان الإمام ظاهرا ، أو من نصبه الإمام حاصلا ، فتحمل الزكاة إليه ، ليفرقها على هذه الثمانية الأصناف . ويقسم بينهم على حسب ما يراه . ولا يلزمه أن يجعل لكل صنف جزأ من ثمانية ، بل يجوز أن يفضل بعضهم على بعض ، إذا كثرت طائفة منهم وقلت آخرون . وإذا لم يكن الإمام ظاهرا ، ولا من نصبه الإمام حاصلا ، فرقت الزكاة في خمسة أصناف من الذين ذكرناهم ، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل . ويسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد ، لأن هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الإمام . لأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الإمام ليجاهدوا معه ، والسعاة أيضا إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات ، والجهاد أيضا إنما يكون به أو بمن نصبه . فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه ، فرق فيمن عداهم . والذين يفرق فيهم الزكاة ينبغي أن يحصل لهم مع الصفات التي ذكرناها أن يكونوا عارفين بالحق معتقدين له . فإن لم يكونوا كذلك ، فلا يجوز أن يعطوا الزكاة . فمن أعطى زكاته لمن لا يعرف الحق ، لم يجزءه ، وكان عليه الإعادة . ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل نحلته ، ثم استبصر ، كان عليه إعادة الزكاة . ولا يجوز أن يعطى الزكاة من أهل المعرفة إلا أهل الستر والصلاح . فأما الفساق وشراب