الشيخ محمد باقر الإيرواني
29
الإمام المهدي ( ع ) بين التواتر وحساب الإحتمال
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها " ( 1 ) . وحديث آخر عن زرارة يقول : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إن للقائم غيبة قبل أن يقوم ، يا زرارة وهو المنتظر ، وهو الذي يشك في ولادته " ( 2 ) . فمسألة التشكيك في الولادة أخبر بها الإمام الصادق ( عليه السلام ) من ذلك الزمان ، فكان أول من شكك في الولادة جعفر عم الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، لعدم اطلاعه على الولادة ، ووجود تعتيم إعلامي قوي على مسألة ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، نتيجة الظروف الحرجة المحيطة بالإمامة في تلك الفترة ، حتى أنه لم يجز الأئمة التصريح باسم الإمام المهدي ، فجعفر ما كان مطلعا على أن الإمام العسكري ( عليه السلام ) له ولد باسم الإمام المهدي ، لذلك فوجئ بالقضية وأنكر أو شكك في الولادة ، فهو أول من شكك . ثم تلاه في التشكيك ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل ، شكك في مسألة الولادة فقال : وتقول طائفة منهم - أي من الشيعة - أن مولد هذا يعني الإمام المهدي الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين ، سنة موت أبيه ( 1 ) . وتبعه على ذلك محمد اسعاف النشاشيبي في كتابه الإسلام الصحيح ، يقول : ولم يعقب الحسن - يعني العسكري سلام الله عليه -
--> 1 - الكافي 1 : 340 ح 15 ، الغيبة للطوسي : 161 ح 118 . 2 - كمال الدين : 342 ح 24 . 3 - الفصل 3 : 114 .