الشوكاني
89
نيل الأوطار
إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال : ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم رواه أبو داود والنسائي بمعناه . وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم في غزوتهم إلى بعير من المقسم ، فلما سلم قام إلى البعير من المقسم فتناول وبرة بين أنملتيه فقال : إن هذا من غنائمكم وأنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر رواه أحمد في المسند . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال : يا أيها الناس إنه ليس لي من هذا الفئ شئ ولا هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولم يذكر : وأدوا الخيط والمخيط . حديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات . وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وحسنه الحافظ في الفتح . قال المنذري : وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية انتهى . وحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن أبيه عن جده ، وقد أخرج هذا الحديث مالك والشافعي ، ووصله النسائي من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وحسنه الحافظ في الفتح . قوله : وبرة بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء قال في القاموس : الوبر محركة صوف الإبل والأرانب ونحوها الجمع أوبار . قوله : والمخيط هو ما يخاط به كالإبرة ونحوها ، وفيه دليل على التشديد في أمر الغنيمة ، وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئا وإن كان حقيرا ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب التشديد في الغلول . ( وأحاديث ) الباب فيها دليل على أنه لا يأخذ الامام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين الغانمين ، والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ( الأنفال : 21 ) وروى الطبراني في الأوسط وابن مردويه في التفسير من حديث ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سرية قسم وخمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ