الشوكاني

80

نيل الأوطار

وقد تقدم في أول الجهاد ، وتقدم تفسير الآية . قوله : لما نزلت : * ( إن يكن منكم عشرون صابرون ) * الخ ، قال في البحر وكانت الهزيمة محرمة وإن كثر الكفار لقوله تعالى : * ( فلا تولوهم الادبار ) * ( الأنفال : 65 ) ثم خفف عنهم بقوله : * ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) * ( الأنفال : 65 ) فأوجب على كل واحد مصابرة عشرة ثم خفف عنهم وأوجب على الواحد مصابرة اثنين بقوله : * ( الآن خفف الله عنكم ) * ( الأنفال : 66 ) الآية ، واستقر الشرع على ذلك ، فحينئذ حرمت الهزيمة لقول ابن عباس : من فر من اثنين فقد فر ، ومن فر من ثلاثة فلم يفر انتهى . قوله : فحاص الناس حيصة بالمهملات . قال ابن الأثير : حصت عن الشئ حدث عنه وملت عن جهته هكذا قال الخطابي . قال المصنف رحمه الله تعالى : وقوله حاصوا أي حادوا حيدة ومنه قوله تعالى : * ( ما لهم من محيص ) * ( فصلت : 48 ) ويروى : جاضوا جيضة بالجيم والضاد المعجمتين وهو بمعنى حادوا انتهى . قوله : ثم قلنا لو دخلنا المدينة الخ ، لفظ أبي داود : فقلنا ندخل المدينة فنبيت فيها لنذهب ولا يرانا أحد فدخلنا فقلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا ، فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا : نحن الفرارون ، فأقبل إلينا فقال : لا أنتم العكارون ، فدنونا فقبلنا يده فقال : أنا فئة المسلمين . قوله : العكارون بفتح العين المهملة وتشديد الكاف قيل : هم الذين يعطفون إلى الحرب ، وقيل : إذا حاد الانسان عن الحرب ثم عاد إليها ، يقال : قد عكر وهو عاكر وعكار . قال في القاموس : العكار الكرار العطاف ، واعتكروا اختلطوا في الحرب ، والعكر رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده انتهى . باب من خشي الأسر فله أن يستأسر وله أن يقاتل حتى يقتل عن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر رهطا عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لبني لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا أثرهم ، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقال لهم : أنزلوا وأعطوا