الشوكاني
8
نيل الأوطار
يقاتل من قبل أن يدعى ، قالوا : وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الاسلام لا عن بصيرة ، فأما من خرج عن بصيرة فلا . ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم ، لكن إن جاء مبادرا بالتوبة خلي سبيله ووكل أمره إلى الله . وعن ابن عباس : إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب ، واستدل ابن القصار لقول الجمهور بالاجماع يعني السكوتي ، لأن عمر كتب في أمر المرتد : هلا حبستموه ثلاثة أيام ؟ ثم ذكر الأثر المذكور في الباب ثم قال : ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع ، وقد قال تعالى : * ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) * ( التوبة : 5 ) . واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفي بالمرة أم لا بد من ثلاث ؟ وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام ؟ ونقل ابن بطال عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه يستتاب شهرا ، وعن النخعي يستتاب أبدا . باب ما يصير به الكافر مسلما عن ابن مسعود قال : إن الله عز وجل ابتعث نبيه لادخال رجل الجنة فدخل الكنيسة فإذا يهود وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة ، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته فقال : هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : لوا أخاكم رواه أحمد . وعن أبي صخر العقيلي قال : حدثني رجل من الاعراب قال : جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فرغت من بيعتي قلت : لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه ، قال : فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرا التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه على ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله ، فقال رسول