الشوكاني

62

نيل الأوطار

إلى بقيع الغرقد ثم وجههم ثم قال : انطلقوا على اسم الله ، وقال : اللهم أعنهم يعني النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف رواه أحمد . حديث معاذ في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف . وفي إسناده أيضا رجل لم يسم ، وقد أخرجه الطبراني . وحديث ابن عباس في إسناده ابن إسحاق وهو مدلس وبقية إسناد رجاله رجال الصحيح . وقد أخرجه أيضا البزار والطبراني . وفي الباب ما في الصحيحين : أن ابن الزبير وابن جعفر وابن عباس لقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث . وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة استقبله أغيلمة لبني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه . وأخرج أحمد والنسائي عن عبد الله بن جعفر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمله خلفه وحمل قتم بن عباس بين يديه . قوله : أشيع غازيا التشييع الخروج مع المسافر لتوديعه ، يقال : شيع فلانا خرج معه ليودعه ويبلغه منزله . قوله : أحب إلي من الدنيا وما فيها قد تقدم الكلام على مثل هذه العبارة في أول كتاب الجهاد . ( وفي هذا الحديث ) الترغيب في تشييع الغازي وإعانته على بعض ما يحتاج إلى القيام بمؤنته ، لأن الجهاد من أفضل العبادات ، والمشاركة في مقدماته من أفضل المشاركات . قوله : من ثنية الوداع . قال في القاموس : الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه انتهى . قال في القاموس أيضا : وثنية الوداع بالمدينة سميت لأن من سافر إلى مكة كان يودع ثم ويشيع إليها انتهى . قوله : بقيع الغرقد قد تقدم ضبطه وتفسيره ، وفي الحديث دليل على مشروعية تلقي الغازي إلى خارج البلد لما في الاتصال به من البركة والتيمن بطلعته ، فإنه في تلك الحال ممن حرمه الله على النار كما تقدم ، ولما في ذلك من التأنيس له والتطييب لخاطره والترغيب لمن كان قاعدا في الغزو . قوله : وقال اللهم أعنهم فيه استحباب الدعاء للغزاة وطلب الإعانة من الله لهم ، فإن من كان ملحوظا بعين العناية الربانية ومحوطا بالإعانة الإلهية ظفر بمراده .