الشوكاني

57

نيل الأوطار

ومسلم . قوله : ورى أي ستر ، ويستعمل في إظهار شئ مع إرادة غيره ، وأصله من الورى بفتح الواو وسكون الراء هو ما يجعل وراء الانسان لأن من ورى بشئ كأنه جعله وراءه . وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة . وقيده السيرافي في شرح كتاب سيبويه بالهمزة قال : وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمزة فكأنهم سهلوها . قوله : خدعة بفتح الخاء المعجمة وضمها مع سكون الدال المهملة وبضم أوله وفتح ثانيه قال النووي : اتفقوا على أن الأولى أفصح ، وبذلك جزم أبو ذر الهروي والقزاز . والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي ورجح ثعلب الأولى وقال : بلغنا بها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال أبو بكر بن طلحة : أراد ثعلب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لوجازة لفظها ولكونها تعطي معنى البنيتين الآخرتين ، قال : ويعطي معناهما أيضا الامر باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة ، قال : فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى . ومعنى خدعة بالاسكان أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر أو من وصف المفعول ، كما يقال : هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه . وقال الخطابي : معناه أنها مرة واحدة أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته ، وقيل : الحكمة في الاتيان بالتاء للدلالة على الوحدة ، فإن الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة ، وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة واحدة ، فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة ولو قل . وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة . وحكى المنذري لغة رابعة بالفتح فيهما قال : وهو جمع خادع أي أن أهلها بهذه الصفة فكأنه قال : أهل الحرب خدعة . وحكى مكي ومحمد بن عبد الله الواحد لغة خامسة كسر أوله مع الاسكان وأصله إظهار أمر وإضمار خلافه ، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار ، وإن من لم يتيقظ لم يأمن أن ينعكس الامر عليه . قال النووي : واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيف ما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز . قال ابن العربي : الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك . وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب ، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة . قال ابن المنير : معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة ، وذلك لخطر المواجهة ، ولحصول الظفر مع المخادعة بغير