الشوكاني
54
نيل الأوطار
مزيد بسط . قوله : ذمة الله الذمة عقد الصلح والمهادنة ، وإنما نهى عن ذلك لئلا ينقض الذمة من لا يعرف حقها ، وينتهك حرمتها بعض من لا تمييز له من الجيش فيكون ذلك أشد ، لأن نقض ذمة الله ورسوله أشد من نقض ذمة أمير الجيش أو ذمة جميع الجيش وإن كان نقض الكل محرما . قوله : أن تخفروا بضم التاء الفوقية وبعدها خاء معجمة ثم فاء مكسورة وراء ، يقال : أخفرت الرجل إذا نقضت عهده ، وخفرته بمعنى أمنته وحميته . قوله : فلا تنزلهم على حكم الله الخ ، هذا النهي محمول على التنزيه والاحتياط ، وكذلك الذي قبله والوجه ما سلف ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا ؟ . وفيه دليل لمن قال : إن الحق مع واحد ، وأن ليس كل مجتهد مصيبا ، والخلاف في المسألة مشهور مبسوط في مواضعه ، والحق أن كل مجتهد مصيب من الصواب لا من الإصابة . وقد قيل : إن هذا الحديث لا ينتهض للاستدلال به على أن ليس كل مجتهد مصيبا ، لأن ذلك كان في زمن النبي ، والأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل وينسخ بعضها بعضا ويخصص بعضها ببعض ، فلا يؤمن أن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم خلاف الحكم الذي قد عرفه الناس . وعن فروة بن مسيك قال : قلت : يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم ؟ قال : نعم ، فلما وليت دعاني فقال : لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الاسلام رواه أحمد . وعن ابن عوف قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الاسلام ، وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بني المصطلق وهم غارون ، وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ، وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحرث ، حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش متفق عليه . وهو دليل على استرقاق العرب . وعن سهل بن سعد أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر فقال : أين علي ؟ فقيل : إنه يشتكي عينيه ، فأمر فدعا له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأن لم يكن به شئ فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهتدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم متفق عليه . وعن البراء بن عازب قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رهطا من