الشوكاني

49

نيل الأوطار

رحيم ) * ( التوبة : 128 ) . قوله : فلا جهاد له فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق التي يمر بها الناس ، ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر والتنفير ، وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها المجاهدون لما في ذلك من الاضرار بهم . باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الغزو غزوان : فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الامام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله ، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الامام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني متفق عليه . وعن ابن عباس في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( النساء : 29 ) قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية رواه أحمد والنسائي . وعن علي رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، فعصوه في شئ فقال : اجمعوا لي حطبا فجمعوا ، ثم قال : أوقدوا نارا فأوقدوا ، ثم قال : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تسمعوا وتطيعوا ؟ قالوا : بلى ، قال : فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا ، وقال : لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف متفق عليه . حديث معاذ في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ، قال في التقريب : صدوق كثير التدليس عن الضعفاء ، وقد صرح بالتحديث في سند هذا الحديث عن بجير ،