الشوكاني

48

نيل الأوطار

زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب ، فيحتمل أن تكون القصة وقعت للصحابيين . قوله : ما من أمير في رواية للبخاري : ما من وال يلي رعية من المسلمين . قوله : ثم لا يجتهد في رواية أبي المليح : ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد الهزل . قوله : يلي قال ابن التين : يلي جاء على غير القياس ، لأن ماضيه ولي بالكسر فمستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث ، قال ابن بطال : هذا وعيد شديد على أئمة الجور ، فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة ، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ؟ ومعنى حرم الله عليه الجنة أي أنفذ عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين . ونقل ابن التين عن الداودي نحوه قال : ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصحه . قال الحافظ : وهو احتمال بعيد جدا والتعليل مردود ، والكافر أيضا قد يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر انتهى . ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النصح من الكافر لا حكم له لعدم كونه مثابا عليه ، والأولى في الجواب أن يقال : إن الواقع في الحديث نكرة في سياق النفي وهي تعم الكافر والمسلم فلا يقبل التخصيص إلا بدليل . وقال بعضهم : يحمل على المستحل . قال الحافظ : والأولى أنه محمول على غير المستحل وإنما أريد به الزجر والتغليظ . قال : وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ : لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت انتهى . ويجاب بأن الحمل على الزجر والتغليظ خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل ، ورواية مسلم لا تدل على أن عدم الدخول في بعض الأوقات ، لأن النفي فيها مطلق وغاية ما فيه أنه غير مؤكد كما في النفي بلن . قال الطيبي : إن قوله وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد أن الله تعالى إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك ، فمن قلب القضية استحق أن يعاقب . قوله : فيزجي الضعيف بضم التحتية وسكون الزاي بعدها جيم قال في القاموس : زجاه ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه . قوله : ويردف قال في القاموس : الردف بالكسر الراكب خلف الراكب انتهى ، والمراد أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يردف خلفه من ليس له راحلة إذا كان يضعف عن المشي ، وهذا من حسن خلقه الذي وصفه الله تعالى به وذكر عظمه فقال : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * ( القلم : 4 ) * ( بالمؤمنين رؤوف