الشوكاني

41

نيل الأوطار

فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والايمان بالله أفضل الأعمال ، فقام رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن قتلت فسبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كيف قلت ؟ قال : أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين ، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه . ولأحمد والنسائي من حديث أبي هريرة مثله . وعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين ، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك رواه أحمد ومسلم . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة ، فقال جبريل : إلا الدين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إلا الدين رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . حديث أبي هريرة رجال إسناده في سنن النسائي ثقات ، وقد أشار إليه الترمذي فقال بعد إخراجه لحديث أبي قتادة : وفي الباب عن أنس ومحمد بن جحش وأبي هريرة اه . قوله : أفضل الأعمال فيه دليل على أن الجهاد في سبيل الله والايمان بالله أفضل من غيرهما من أعمال الخير ، وهو يعارض في الظاهر ما تقدم في الباب الأول ويتوجه الجمع بما سلف . قوله : نعم فيه دليل على أن الجهاد بشرط أن يكون في سبيل الله مع الاحتساب وعدم الانهزام من مكفرات جميع الذنوب والخطايا ، فيكون الشهيد بالشهادة مستحقا للمغفرة العامة إلا ما كان من الديون اللازمة للآدميين فإنها لا تغفر للشهيد ولا تسقط عنه بمجرد الشهادة ، وذلك لكونه حقا لآدمي ، وسقوطه إنما يكون برضاه واختياره ، ولهذا امتنع صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة على من عليه دين كما تقدم في الضمانة ، ويلحق بالدين ما كان حقا لآدمي من دم أو عرض بجامع أن كل واحد حق لآدمي يتوقف سقوطه على إسقاطه . قوله : فإن جبريل قال لي ذلك لعل الجواب منه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله نعم من غير استثناء كان بالاجتهاد ، ثم لما أخبره جبريل بما أخبر استعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من السائل سؤاله ثم أخبره بأن استثناء