الشوكاني
39
نيل الأوطار
في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال ، فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارجة عن وقتها من معذور كالنائم والناسي فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ، ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في الوقت أحب . وقد روى الحديث الدارقطني والحاكم والبيهقي بلفظ : الصلاة في أول وقتها وهذا اللفظ مما تفرد به علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم . قال الدارقطني : ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه . قال الحافظ : ورواه الحسين المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك . قال الدارقطني : تفرد به المعمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ : على وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة ، وكذا رواه أصحاب غندر عنه ، والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظه ، وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة ، وتعقبه الحافظ بأن لها طريقا أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك ، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة ، وكان من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله ، والظاهر أن على بمعنى اللام أي لوقتها . قال القرطبي وغيره : أن اللام في لوقتها للاستقبال مثل : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ( الطلاق : 1 ) أي مستقبلات عدتهن ، وقيل للابتداء كقوله : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( الاسراء : 78 ) وقيل بمعنى في أي في وقتها ، وقيل إنها لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه . قوله : ثم أي قيل الصواب أنه غير منون لأنه موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه ، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه ثم يؤتى بما بعده . قال الفاكهاني : وحكى ابن الجوزي وابن الخشاب الجزم بتنوينه لأنه معرب غير مضاف ، وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف لفظا والتقدير : ثم أي العمل أحب فوقف عليه بلا تنوين . قوله : بر الوالدين كذا للأكثر ، وللمستملي ، ثم بر الوالدين بزيادة ثم . وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين ، وأن أعمال البدن يفضل بعضها على بعض وفيه فوائد غير ذلك . قوله : ففيهما فجاهد