الشوكاني
37
نيل الأوطار
فلا تعارض بين الحديثين ، وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كان له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد ، وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند ، وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه ، لكن من جهز الغازي بماله مثلا ، وكذا من يخلفه فيمن ترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضا ، فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو ، بخلاف من اقتصر على النية مثلا انتهى . قوله : ومن خلفه في أهله بخير بفتح الخاء المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه . باب استئذان الأبوين في الجهاد عن ابن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قلت : ثم أي ، قال : الجهاد في سبيل الله ، حدثني بهن ولو استزدته لزادني متفق عليه . وعن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد رواه البخاري والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه . وفي رواية : أتى رجل فقال : يا رسول الله إني جئت أريد الجهاد معك ولقد أتيت وأن والدي يبكيان ، قال : فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وعن أبي سعيد : أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمن فقال : هل لك أحد باليمن ؟ فقال : أبواي ، فقال : أذنا لك ؟ فقال : لا ، قال : ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما رواه أبو داود . وعن معاوية بن جاهمة السلمي : أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك ، فقال : هل لك من أم ؟ قال : نعم ، فقال : ألزمها فإن الجنة عند رجليها رواه أحمد والنسائي . وهذا كله إن لم يتعين عليه الجهاد ، فإذا تعين فتركه معصية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل .